الشهيد الثاني
322
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
بي وكافر بالكواكب ، وكافر بي ومؤمن بالكواكب ، من قال : مطرنا بفضل اللَّه ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب ، ومن قال : مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب » ( 1 ) . وحرّم الشيخ ( 2 ) رحمه اللَّه قول ذلك مطلقا ، لهذا الحديث ، وهو محمول على ما ذكرناه ، إذ لو أطلق ذلك باعتبار جريان العادة - بأنّ اللَّه يمطر في ذلك الوقت مع اعتقاد أن لا مدخل للنجم في التأثير وأنّ اللَّه تعالى هو المؤثّر - فلا مانع منه ، بل قيل ( 3 ) : لا يكره ، لوروده عن الصحابة رضي اللَّه عنهم ، والحكم بالكفر في الخبر يدلّ على ذلك التأويل . والنوء غيبوبة كوكب في المغرب وطلوع رقيبه من المشرق ، سمّي بذلك ، لأنّه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ينوء نوء ، وذلك النهوض يسمّى النوء ، فسمّي النجم به . نقل الهروي عن أبي عبيد : « أنّ الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة ، يسقط منها في كلّ ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلع آخر يقابله من ساعته ، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة ، فكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر ينسبون كلّ غيث يكون عند ذلك إلى النجم فيقولون : مطرنا بنوء كذا » ( 4 ) . وقال ابن الأعرابي : « لا يكون نوء حتّى يكون معه مطر » ( 5 ) . ( ولنافلة شهر رمضان ) من الخصائص ( أنّها ألف ركعة ) مفرّقة على مجموع الشهر ( في ) الليالي ( العشرين ) الأول كلّ ليلة ( عشرون ) ركعة ( ثمان بعد المغرب واثنتا عشرة بعد
--> ( 1 ) « صحيح البخاري » 1 : 290 ، « موطَّأ مالك » 1 : 192 / 4 ، بتفاوت يسير . ( 2 ) « المبسوط » 1 : 135 . ( 3 ) « سنن البيهقي » 3 : 500 ، « المجموع » 5 : 96 . ( 4 ) « غريب الحديث » 1 : 320 ، « لسان العرب » 14 : 316 - 317 . ( 5 ) انظر : « لسان العرب » 14 : 316 - 317 .